أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

435

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

صحفتها » « 1 » . والمتزوج بالضّرة يقال له الضّرار . وضرار أيضا علم لرجل مشهور وهو ضرار بن الأزور « 2 » . ويقال : زوج مضرّ ، أي ذو زوجين ، قال : وامرأة مضرّ بغير تاء ، أي لها ضرّة من آخر صار ذا ضرّة . قوله : فَمَنِ اضْطُرَّ « 3 » أي ألجئ ؛ افتعال من الضرّ ، فقلبت التاء طاء لوقوعها بعد حرف الإطباق . وقيل : هو حمل الإنسان على ما يضرّه . وقيل : هو في العرف الحمل على ما يكره ، وذلك على ضربين : أحدهما اضطرار بسبب خارج ، كمن يضرب أو يهدّد حتى ينقاد أو يؤخذ قهرا ، فيحمل على ما يكرهه . وعليه قوله تعالى : ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ « 4 » . والثاني بسبب داخل ، وذلك إما بقهر قوة لا يناله بدفعها « 5 » هلاك ، كمن غلب عليه شهوة خمر أو قمار ، وأما بقهر قوة يناله « 6 » بدفعها هلاك ، كمن اشتدّ به الجوع ، فاضطرّ إلى أكل ميتة ونحوها . قوله : فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ « 7 » أي غير باغ ما حدّ له ولا عاد في زيادته على سدّ رمقه أو شبعه ، حسبما بينّا ذلك في « القول الوجيز » . قوله : أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ « 8 » هو عامّ في كلّ أنواع الاضطرار . وقولهم : الضروريّ هو نسبة للضرورة ، ويقال ذلك باعتبار ثلاثة أوجه : أحدها ما يكون على سبيله القسر كالغصن المحرّك بريح شديدة « 9 » . والثاني ما لا يحصل وجوده إلا به نحو الغذاء الضروريّ للإنسان في حفظ بدنه . والثالث يقال فيما لا يمكن أن يكون على خلافة كقول المتكلمين : الجسم الواحد لا يجوز حصوله في مكان واحد في آن واحد بالضرورة . قوله تعالى : لا يَضُرُّكُمْ « 10 » قرئ بضمّ

--> ( 1 ) النهاية : 4 / 182 ، وفي الأصل : لتكفى . ( 2 ) هو ضرار بن الأزور ، كان فارسا شجاعا شاعرا . قدم على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وله ألف بعير ، وهو الذي قتل مالك بن نويرة بأمر خالد . توفي في الكوفة بخلافة عمر ، وقيل غير ذلك ( أسد الغابة : 3 / 39 ) . ( 3 ) 173 / البقرة : 2 . ( 4 ) 126 / البقرة : 2 . ( 5 ) في الأصل : بدفعه . ( 6 ) في الأصل : ينال . ( 7 ) 173 / البقرة : 2 ، وغيرها . ( 8 ) 62 / النمل : 27 . ( 9 ) وفي الأصل : شديد . ( 10 ) 120 / آل عمران : 3 ، وغيرها .